Published On: 24-2-2014

يتوقع أن ينمو قطاع الشحن الجوي بدبي بمعدل سنوي مركب بنسبة 5.85 % خلال الفترة 2015 – 2017

توقعات بنمو الرحلات البحرية في دبي بنسبة 30% وزوار الرحلات البحرية بنسبة 35% بحلول العام 2015

بروز فرص للتعاون في مجالات الطاقة المتجددة وكفاءة استخدامها وإدارة النفايات والمياه والمباني الخضراء، ونمط العيش المستدام

دبي- عرضت غرفة تجارة وصناعة دبي في دراسةٍ حديثةٍ أصدرتها  فرص التعاون المشتركة في قطاعات السياحة والخدمات اللوجستية والملاحة البحرية والمدن الخضراء بين مجتمعي الأعمال في دبي وهامبورغ الألمانية وذلك على هامش فعاليات الدورة الرابعة من ملتقى دبي هامبورغ للأعمال الذي اختتم مؤخراً في مدينة هامبورغ الألمانية.

الخدمات اللوجستية

وكشفت الدراسة وجود مجالات كبيرة للتعاون في مجالات مثل بناء مجمعات للطيران في دبي، والصيانة والتصليح والإصلاح الشامل (MRO) والتدريب التقني والمهني والمرافق، في حين يمكن لهامبورغ أن تستفيد من موقع دبي الاستراتيجي في التجارة بين آسيا وافريقيا  واوروبا.

وأظهر قطاع الخدمات اللوجستية في دبي نموا هائلا من عام 2012 الى 2014، إذ وصل معدل النمو السنوي المركب الى حوالي 7.15 % خلال عام 2012 الى عام 2014. وقد بلغ معدل النمو السنوي

المركب خلال الفترة 2010-2012 للركاب القادمين عبر مطار دبي نموا كبيرا بنسبة 11.21 %، في حين ازدادت حركة بضائع الشحن الجوي بمعدل نمو سنوي مركب خلال نفس الفترة بنسبة حوالي 3.07 %. ويؤكد النمو الكبير في هذه المجالات أهمية قطاع للطيران في دبي في تعزيز مكانة المدينة كمركز رئيسي عالمي لتنقل الركاب والبضائع.

تمتاز دولة الإمارات العربية المتحدة بشكل عام ودبي بشكل خاص بقدرة تنافسية عالية بالمقارنة مع باقي دول العالم في ما يتعلق بمجالات البنية التحتية ونوعية المرافق اللوجستية بما في ذلك الموانئ والطرق والنقل الجوي، حيث تحتل دولة الإمارات العربية المتحدة المرتبة الرابعة في جودة البنية التحتية الشاملة من أصل 148 دولة بحسب تقرير التنافسية العالمي للمنتدى الإقتصادي العالمي 2013-2014، والمرتبة الثالثة في جودة البنية التحتية للنقل الجوي، والأولى في جودة الطرق.

ويتوقع أن يشهد قطاع الشحن الجوي نموا بمعدل سنوي مركب بنسبة 5.85 % خلال الفترة 2015 – 2017. وسيساهم مطار آل مكتوم  بزيادة نمو الشحن الجوي مستقبلا. ومع امتلاك هامبورغ  لمرافق عصرية الا أنها تحتاج الى بواية للطرق التجارية المتزايدة بين آوروبا وأفريقيا، وأوروبا وآسيا حيث تتاح الفرصة أمام شركات هامبورغ للخدمات اللوجستية للاستفادة من موقع دبي الاستراتيجي واستغلال الأسواق الناشئة المتنامية. كما يشكل مجال صيانة الطائرات وعمليات الإصلاح والترميم مجال آخر للتعاون بين الجانبين. مع الزيادة المنتظرة في التجارة بين أوروبا وآسيا، قد تشكل منطقة الطيران لدبي ورلد سنترال وعمليات الصيانة والترميم عاملا حيويا في صيانة وإصلاح وترميم طائرات الركاب والبضائع باستخدام هذه الطرق التجارية المتنامية.

كما تشكل مجالات التدريب المهني والمهارات التقنية آفاقا لزيادة التعاون، حيث ان توفير هذا النوع من التدريب في مجال صيانة الطائرات وإصلاحها، وإدارة سلسلة التوريد وإرسال الشحنات يمكن ان يكون مجالاً جديداً للتعاون الثنائي.

قطاع الملاحة البحرية

يشكل قطاع الملاحة البحرية مجالاً هاماً للتعاون بين مدينتي دبي وهامبورغ حيث تتميز دبي بحركة النقل البحري المتميزة، وبناء وإصلاح السفن وخبرة متميزة في إدارة الموانىء، حيث استقبلت موانىء دبي خلال عام 2012 نحو 20 الف سفينة أغلبها في مينائي جبل علي وميناء راشد.

وتعتبر هامبورغ رائدة في قطاعات بناء السفن و توريدها، والهندسة البحرية ولاسيما صناعات الهندسة البحرية وطاقة الرياح البحرية، والقدرة على دمج شركات الشحن والنقل البحري والموانئ والمرافئ وفقا لمحددات الدولة، بالإضافة إلى التعليم والمجتمع الأكاديمي والخدمات البحرية.

أما دبي، فتمتاز بشهرة عالمية في إدارة الموانئ وإصلاح السفن وهي الأولى على مستوى المنطقة في الأنشطة البحرية. رغم ذلك، فإن النظام  التعليمي والأكاديمي للإمارة ودولة الإمارات العربية المتحدة بشكل عام لا يزال متأخرا من حيث الدعم التكنولوجي والقوى العاملة لصناعة النقل البحري. بالإضافة الى إطلاق بحوث عميقة، يحتاج هذا المجال بشكل كبير الى الاستعانة بخبرات هامبورغ.

ولفتت الدراسة إلى ان ألمانيا تمتاز بصناعات السفن المتطورة وبناء السفن الحديثة واليخوت الضخمة والتي يزداد الطلب عليها في المنطقة، في حين توجد حاليا العديد من الشركات في دبي التي تقوم بتوفير الخدمات البحرية وإنتاج قطع الغيار. تشكل هذه المجالات آفاق تعاون بين شركات دبي وشركات هامبورغ، لا يقتصر ذلك على قطاع الملاحة المحلية فحسب، بل يضم ايضا العمليات العالمية. وتشمل عمليات التعاون الأخرى

كفاءة السفن والانبعاثات والسلامة، وطاقة الرياح البحرية، وهندسة أعماق البحار.

قطاع السياحة

وذكرت الدراسة أن دبي نجحت في أن تصبح واحدة من الوجهات الأسرع نموا لأنشطة السياحة التقليدية مثل التسوق والترفيه و سياحة الأعمال في المنطقة والعالم، في حين شهد سوقها نمواً ملحوظا خلال السنوات الأخيرة ليشمل قطاعات أخرى مثل الرياضة والبيئة والرعاية الصحية والرحلات البحرية.

وتمتلك دبي نصيب الأسد في السياحة، إذ تشير التقديرات بأن نصيب دبي من إجمالي اقتصاد السياحة في الإمارات وصل الى 66 %. وبحسب البنك الدولي فقد بلغ إجمالي إيرادات السياحة الدولية في دولة الإمارات نحو 8.7 مليار دولار أمريكي في عام 2012. وشهد قطاع الفنادق خلال السنوات الثلاث الماضية ارتفاعا ملحوظا بعدد الليالي الفندقية والتي أتت بعد الركود الذي عانى منه الاقتصاد في أعقاب الأزمة المالية العالمية ليسجل بذلك نسبة 80 % خلال عام 2013.

وتشهد سياحة الرحلات البحرية في دبي نمواً سريعا مع 135 رحلة و375 ألف زائر لدبي خلال عام 2011. بنهاية عام 2012 يتوقع أن تستضيف دبي 150 رحلة مع 475 ألف زائر. وبحلول عام 2015، من المتوقع أن تنمو هذه الأعداد بنسبة 30 % و 35 في المائة على التوالي.

تمثل دبي في الوقت الحالي وجهة رئيسية مختاره لكثير من خطوط الرحلات البحيرة العالمية مثل رحلات كوستا التي جعلت من دبي مركزا اقليميا لرحلاتها في عام 2007، وتعد كوستا أكبر مجموعة سياحية ايطالية وخط الرحلات البحيرة الأول في أوروبا. دشنت كوستا في 23 فبراير 2010 أحدث أسطول لرحلاتها البحيرة باسم كوستا Deliziosa حيث أقيم الإفتتاح في دبي، لتكون بذلك دبي أول مدينة عربية تستقبل حفل تدشين للسفن السياحية. وتعد رويال كاريبيان انتيرناشونال الأمريكية ثاني السفن السياحية الضخمة التي تتخذ دبي مقرا لأحد سفنها في يناير 2010.

وتم تقدير إجمالي انفاق الدولة على الرعاية الصحية في عام 2012 بنسبة 3.8 % من الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات العربية المتحدة أي ما يعادل 14.2 مليار دولار أمريكي أو 1.752 دولار أمريكي للفرد وهو من ضمن المعدلات الـ30 الأعلى في العالم. أما القطاع الخاص فيمثل 25.4 % في إجمالي

الإنفاق في عام 2012. وتعتزم الحكومة تبني خطط لتحسين البنية التحتية للرعاية الصحية وذلك لضمان توفير كافة الخدمات الطبية الملائمة في الإمارة. يلجأ العديد من سكان دولة الإمارات الى الرعاية الصحية الخارجية، لذلك فإن حكومة الدولة تسعى الى عكس هذا المسار وتحويل دولة الإمارات الى وجهة للسياحة الطبية. ارتفعت واردات الدولة من الأجهزة الطبية خلال عام 2012 لتصل الى 779.4 مليون دولار أمريكي.

وتتطلع دبي الى تعزيز مكانتها على خارطة سياحة الرعاية الصحية في العالم، حيث تشكل السياحة الطبية في دبي جزء لا يتجزأ من قطاع الرعاية الصحية. لتحقيق هذا الهدف، تبذل هيئة الصحة بدبي جهودا كبيرة لوضع مجموعة من السياسات والأنظمة التي قد تساعد في عملية تسهيل سير العمل. وقامت دبي ببناء مستشفيات وعيادات متنوعة و توفير أحدث المعدات. ويعتبر القطاع الخاص طرفا رئيسيا في تطوير قطاع الرعاية الصحية في دبي، لذلك تعمل السلطات الصحية المحلية على تشجيع القطاع الخاص لإنشاء مستشفيات وعيادات بأحدث طراز.

وساهمت معايير الجودة العالية والتكلفة المنخفضة نسبيا وسهولة الوصل في جعل دبي وجهة رائدة في قطاع السياحة الطبية. بالاضافة الى انفتاح الهيئات الصحية بدبي من حيث  مشاركة القطاع الخاص والإقليمي والعالمي قطاع الرعاية الصحية، تقدم السياحة الطبية في دبي إمكانيات استثمارية هائلة في القطاع الخاص و عوائد مجزية.

ومن المتوقع أن يشهد قطاع السياحة في دبي نموا مضاعفا. فمع فوز دبي في تنظيم اكسبو 2020 الى جانب المشاريع الأخرى المخطط لها لتطوير قطاع السياحة في دبي، ستتاح الفرصة أمام الشركات الأجنبية والألمانية لدخول سوق دبي من خلال خبراتها في مجالات الهندسة المعمارية و التصميم و الهندسة و الانشاء.

قطاع التكنولوجيا الخضراء

ولفتت دراسة غرفة دبي إلى وجود فرص تعاون ثنائي في مجال التكنولوجيا الخضراء والمستدامة  بين مجتمعي الأعمال في دبي وهامبورغ وخاصةً في مجالات الطاقة المتجددة وكفاءة استخدامها وإدارة النفايات والمياه والمباني الخضراء، ونمط العيش المستدام.

وأوضحت الدراسة أن التعاون في مجال الطاقة المتجددة يمكن أن يشمل نظام الشبكات الذكية التي تعتمد على نظام تعرفة تغذية الطاقة المتجددة بالإضافة إلى ألواح الطاقة الشمسية. وتشمل آفاق التعاون إعادة استخدام المياه بشكل فعال إضافة إلى تقنيات معالجة المياه وذلك نظراً لتزايد عدد السكان في دبي والنقص المتزايد في المياه.

ولاتزال الاستخدمات الحالية للطاقة الشمسية منحصرة في التطبيقات صغيرة النطاق (الاتصالات، منصاتالبترول، عدادات المواقف، إشارات المرور الضوئية، المراحيض العامة أثناء النهار، وفي أجهزة المراقبة – مثل مراقبة تدفق المياه). ويواجه سوق الطاقة المتجددة العديد من العوائق والتحديات من بينها غياب الإطار القانوني المتصل بهذا الموضوع، وكذلك ارتفاع التكاليف الرأسمالية الأولية ونقص المهارات التجارية والمعلومات.

وتعمل حكومة دبي حالياً على وضع مجموعة من الحوافز المالية للمساعدة في التحول إلى اعتماد النظام الشمسي.  وتخطط الحكومة لوضع حوافز مالية، كتقديم الدعم المالي للشركات لبناء المنظومات الشمسية أو للسكان لتركيب الألواح الشمسية على أسطح المنازل.

ويمكن من خلال استغلال الطاقة الشمسية أن تتمكن دبي من الوصول إلى هدفها المتمثل في الحصول على 1% من الكهرباء التي تستهلك في الإمارة من المصادر الشمسية بحلول 2020. كما تأمل إمارة دبي أن تتمكن بحلول 2030 من الحصول على 70% من طاقتها من الغاز الطبيعي و30% من المصادر المتجددة والطاقة النووية والفحم النظيف، لاسيما وأنه من المتوقع أن يزيد الطلب على الطاقة بواقع 5% سنوياً. الجدير بالذكر هنا هو أن إمارة أبوظبي تتصدر هذا المشهد، حيث تهدف الإمارة إلى إنتاج 7% من طاقتها بحلول 2020 من خلال مشروع مدينة مصدر.

وتبرز فرص التعاون المتحة بين دبي وهامبورغ وخاصةً في مجالات إعادة تدوير النفايات وإدارة المياه وفاعلية الطاقة والمباني الخضراء ووسائل النقل النظيفة.